السيد محمد سعيد الحكيم
38
من وحى الطف (دلالات وتوجيهات)
مذهل ، فرحم الله تلك النفوس المؤمنة التي جاهدت في سبيل حق أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) وإعلان دعوتهم ، ورفعَ درجاتهم ، وألحقهم بأوليائهم الطاهرين ، وحشرهم في زمرتهم إنه أرحم الراحمين . وأخيراً زال ذلك الكابوس المظلم ، مهما طالت أيامه ، وبقيت اللعنة تلاحقه ، كما قالت العقيلة الكبرى ( عليهاالسلام ) في خطابها ليزيد : « فكد كيدك ، واسع سعيك ، وناصب جهدك ، فوالله لا تمحو ذكرنا ، ولا تميت وحينا ، ولا تدرك أيامنا ، ولا ترحض عنك عارها ، وهل رأيك إلا فند ، وأيامك إلا عدد ، وجمعك إلا بدد ، يوم يناد المنادي ألا لعنة الله على الظالمين » « 1 » . وخاب أمله في القضاء على مسيرتكم هذه وأمثالها ، كما خاب من قبله من الطغاة والظالمين في العهود الطويلة ممن تصدى لهذه الشعائر وأمثالها ، أملًا في القضاء على روح الإيمان المتوثبة التي غرسها سيد الشهداء الحسين ( صلوات الله عليه ) بنهضته المباركة ، وإخماد صوتها المدوي في وجه الظالمين تصديقاً للعقيلة ( صلوات الله عليها ) مع الإمام زين العابدين ( صلوات الله عليه ) حينما مرّوا على تلك الأجساد الموزعة على وجه الأرض ، وهي بحالة تذيب الصخر الأصم ، حينما قالت : « وينصبون بهذا الطف علماً لسيد الشهداء ( ع ) لا يدرس
--> ( 1 ) بحار الأنوار ج : 45 ص : 135 .